اسماعيل بن محمد القونوي

179

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لكن يخالف ظاهر كلامه في مواضع أخر وفي الكشاف لئلا يؤمنوا ولامتناع إيمانهم أو خيفة أن لا يؤمنوا وكأنه جعل نفي الكينونة في معنى نفي الصحة فهو عطف تفسير لامتناع إيمانهم كما في قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [ البقرة : 143 ] وعلى الثاني هو بمعناه لكن لما لم يصح كون عدم الكون في المستقبل علة للبخع لكونه غير معلوم قدر الخيفة ولا يخفى أن جعل نفي الكينونة في معنى نفي الصحة كما في قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ [ البقرة : 143 ] الآية ليس بحسن « 1 » هنا يعرف بالتأمل وأيضا قوله لكن لما لم يصح كون عدم الكون في المستقبل الخ غير تام لأن المراد بالمستقبل بالنسبة إلى الدعوة وعقيب الدعوة فهو معلوم بل الظاهر أنه علة للبخع دون ما هو قبل التبليغ فإنه لا يكون علة له كما أشرنا إليه آنفا ومنشأ ذلك جعل المستقبل عاما وليس كذلك بل ما هو عقيب الدعوة وتقدير خيفة إشارة إلى مسلك آخر في مثل هذا المسلك الأول تقدير الجار في أن والآخر تقدير المضاف المناسب للمقام والمناسب هنا الخيفة وقيل تقدير اللام في الوجه الأول لانتفاء اتحاد فعل الفاعل المعلل به وتقدير المضاف في الثاني لتحصيله أي لتحصيل الاتحاد الظاهر أن الخيفة علة حصولية مثل قعدت عن الحرب جبنا ولهذا قال بعض المحشين لكن لما لم يصح كون عدم الكون في المستقبل علة للبخع لكونه غير معلوم قدر الخيفة وإن كان فيه بحث كما عرفته . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 4 ] إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) قوله : ( دلالة ملجئة إلى الإيمان ) دالة أي على نبوتك وصدق القرآن ملجئة وفي نسخة دلالة ملجئة أي بإلجاء اللّه تعالى عباده عند ظهور أمثالها فالإسناد إلى الدلالة مجازي وقيدها بالجاء لأن غيرها متحقق وأما المنتفي بانتفاء المشيئة الآية الملجئة إلى الإيمان والإلجاء لأنه سنة اللّه تعالى عند ظهور أمثالها وعدم إنزالها لئلا يكون الإيمان بالمشاهدة أو كالمشاهدة والمقبول الإيمان بالغيب وقيل يعني أن إيمان تلك الطائفة ليس بمراد لنا وأن المقصود من بعثك تبليغ أحكام التكليف على ما يقتضيه الحكمة فليس أمرنا عن إرادة ولا نهينا عن كراهة انتهى وهذا يوهم أن الآية الملجئة نازلة حين كون إيمان طائفة مرادا له تعالى ولا يخفى ضعفه فالمقصود من هذه الآية الكريمة تسلية له عليه السلام وتسكين له حيث دلت على أن التوفيق للإيمان وعدمه للّه تعالى : وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [ النور : 54 ] وقد بلغه فلا وجه للتحسر والتألم من عدم إيمانهم فالجملة كالتعليل للأمر بالإشفاق على نفسه . قوله : ( أو بلية قاسرة عليه ) أي على الإيمان بالجبر عليه وجه قيده بالجبر لأن غيرها نازلة عليهم كما مر وكونها قاسرة قاهرة لما ذكر لا لأن عليهم يدل عليه لأن استعمال

--> ( 1 ) إذ الإيمان صحيح منهم لكنه لم يقع منهم بخلاف قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ * الآية إذ الإضاعة ليست بصحيحة .